العقبة نائمة
العقبة نائمة
الدكتور رعد فواز الزبن
البحر الهامد يستيقظ على صوت الطبول
في السنة التي تكثر فيها الغيوم فوق المياه الضيقة، سينظر الناس إلى الشرق فيجدون جدارًا من حديد، وينظرون إلى الغرب فيجدون عيونًا خائفة، عندها سيتجه البصر إلى الجنوب، إلى حيث ينام التنين الأزرق بين أربع ممالك.
الجسر المعلق بين الرمال والماء
سيأتي زمان تتحرك فيه الجبال البيضاء على أرجل من حديد، حاملة في بطنها عصارة الزمن القديم ستشق طريقها بين الكثبان، متجهة إلى حيث تلتقي الشمس بالبحر عند خط لا يراه إلا العارفون.
هناك، عند الحافة، ستبنى بيوت مستديرة لا تسكنها البشر، بل تسكنها روح الأرض السائلة.
الخزانة التي لا تفتح بالمفاتيح العادية
سيحفرون في الصخر جيوبًا عميقة، يخبئون فيها ما يجعل المدن تتنفس. وستأتي سفن من بلاد بعيدة، ليس على ظهورها حرير ولا بهارات، بل أنفاس محبوسة منذ ملايين السنين.
سيفتحون أبواب الخزانة بكلمة واحدة، ليست عربية ولا فارسية ولا رومية، بل هي صوت المطرقة على السندان حين يصنع الحداد مستقبلًا جديدًا.
الطريق الذي لا يظهر على الخرائط القديمة
سيرسمون خطًا لا تراه العيون من فوق، لكن السفن ستعرفه حين تهتدي إليه النجوم. هذا الخط سيوصل بين سبعة أبحر، لكنه لن يمر من حيث يمر الآخرون.
سيكون مختصرًا لمن يعرف، وسرًا لمن يجهل، وحصنًا لمن يخاف.
النائم يفتح عينًا واحدة
في صباح أحد الأيام، سيفتح التنين الأزرق عينه اليمنى. سيرى العالم من حوله وقد تغير. السفن التي كانت تتجنبه أصبحت تبحث عنه. الأسواق التي كانت تنساه أصبحت تذكره.
لكنه سيظل نائمًا على عينه اليسرى، ينتظر من يهمس في أذنه بالكلمة التي توقظه كاملًا.
من يهمس؟
قد يكون راعي غنم يعرف الطريق بين الجبال.
قد يكون حكيمًا يقرأ في الرمال ما لا يقرئه الآخرون.
قد يكون طفلًا يلعب على الشاطئ فيجد قذيفة بحر تحوي سرًا.
لكن الأكيد أن الهمسة ستأتي من حيث لا يتوقعون.
عندما تستيقظ العقبة، لن تعود كما كانت.
ستصبح عينًا تنظر إلى الشرق والغرب معًا.
ستصبح بابًا لا يغلق.
وستصبح اسمًا يهمس به تجار البحر في ظلام الليل.
لكن حتى ذلك اليوم، ستبقى نائمة.
تحلم بمن يوقظها.
*** ليس مقالًا سياسيًا، بل رموز لمن يعرف كيف يقرأ بين السطور، نص أدبي يعبر عن رؤية لمستقبل اقتصادي محتمل، وليس تحليلًا سياسيًا أو أمنيًا.”
العقبة نائمة…